جلال الدين الرومي
237
فيه ما فيه
فصل [ الشكر صيد وقيد المنعم إذا سمعت صوت الشكر تأهبت . . . ] الشكر صيد وقيد المنعم إذا سمعت صوت الشكر تأهبت للمزيد إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه وإن شكر اصطفاه ، بعضهم يشكرون الله لقهره وبعضهم يشكرونه للطفه وكل واحد منهما خير لأن الشكر ترياق يقلب القهر لطفا . العاقل الكامل هو الذي يشكر على الجفاء في الحضور والخفاء فهو الذي اصطفاه الله وأن كان مراده درك الشكر فبالشكر يستعجل مقصوده ؛ لأن شكوى الظاهر تنقيص لشكوى الباطن قال عليه السلام أنا الضحوك القتول يعنى ضحكى في وجه الجافي قتل له والمراد من الضحك الشكر مكان الشكاية ، وحكى أن يهوديا كان بجوار أحد من الصحابة وكان اليهود على غرفة ينزل بها الأحداث والأنجاس وأبوال الصبيان وغسيل الثياب إلى بيته وهو يشكر اليهودي ويأمر أهله بالشكر ، ومضى على هذا ثمان سنين حتى مات المسلم فدخل اليهودي ليعزى أهله فرأى في البيت تلك النجاسات ، ورأى منافذها من الغرفة فعلم ما جرى في المدة الماضية وندم ندما شديدا وقال لأهله : لم لم تخبرونى ودائما كنتم تشكرونى قالوا إنه كان يأمرنا بالشكر ويهددنا عن ترك الشكر فأمن اليهودي .